مؤسسة آل البيت ( ع )
435
مجلة تراثنا
الله من ضرب غير ضاربه ، وقتل غير قاتله ، ومن تولى غير مواليه فهو كافر بما أنزل الله على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ومن أحدث حدثا ، أو آوى محدثا لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( 1 ) . يا هشام ! أفضل ما يتقرب به العبد إلى الله بعد المعرفة به : الصلاة ، وبر الوالدين ، وترك الحسد والعجب والفخر ( 2 ) . يا هشام ! أصلح أيامك الذي هو أمامك ، فانظر أي يوم هو ؟ وأعد له الجواب ، فإنك موقوف ومسؤول ، وخذ موعظتك من الدهر وأهله ، فإن الدهر طويلة قصيرة ، فاعمل كأنك ترى ثواب عملك لتكون أطمع في ذلك ، واعقل عن الله وانظر في تصرف الدهر وأحواله ، فإن ما هو آت من
--> ( 1 ) " ذؤابة السيف " ما يعلق عليه لحفظ الضروريات . " أعتى الناس " من العتو ، وهو البغي والتجاوز عن الحق والتكبر . " غير قاتله " أي مريد قتله ، أو قاتل مورثه . " ومن تولى غير مواليه " أي المعتق الذي انتسب إلى غير معتقه ، أو ذو النسب الذي تبرأ عن نسبه ، أو الموالي في الدين من الأئمة المؤمنين ، بأن يجعل غيرهم وليا له ويتخذه إماما . " من أحدث حدثا . . . " قال في النهاية 1 / 351 : من أحدث فيها حدثا ، أو آوى محدثا ، الحدث : الأمر الحادث المنكر الذي ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، والمحدث يروي بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول ، فمعنى الكسر : من نصر جانيا وآواه وأجازه من خصمه ، وحال بينه وبين أن يقتص منه ، والفتح : هو الأمر المبتدع نفسه ، ويكون معنى الإيواء فيه الرضا به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة وأقر فاعلها ولم ينكرها عليه فقد آواه . " صرفا ولا عدلا " قال الفيرزآبادي في القاموس المحيط 3 / 161 : الصرف في الحديث : التوبة ، والعدل : الفدية أو النافلة ، والعدل : الفريضة ، أو بالعكس ، أو هو الوزن ، والعدل : الكيل . أو هو الاكتساب ، والعدل : الفدية أو الحيلة . انتهى . ( 2 ) " أفضل ما يتقرب به العبد . . " يمكن إدخال جميع العقائد الضرورية في المعرفة لا سيما مع عدم الظرف كما ورد في الأخبار الكثيرة بدونه .